كتبت رؤى رضا أن مئات الآلاف من الأسر المصرية فوجئت خلال الأشهر الأخيرة بتعليق بطاقات التموين الخاصة بها، بعد إدراجها ضمن حملة تنفذها وزارة التموين والتجارة الداخلية لاستبعاد من تصنفهم باعتبارهم "غير مستحقين" للدعم. وأثار القرار حالة من الغضب بين المتضررين، الذين أكد كثير منهم أن معايير الاستبعاد لا تعكس أوضاعهم الاقتصادية الفعلية، وأن إجراءات التظلم معقدة وتستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين.

 

وأوضحت في تقرير كتبه مدى مصر أن وزارة التموين أتاحت تقديم تظلمات لإعادة فحص الحالات المستبعدة عبر مكاتب التموين ومكاتب البريد ومنصة "مصر الرقمية"، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن الهدف من مراجعة قاعدة بيانات المستفيدين يتمثل في توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا، بينما يشكو متضررون من صعوبة استكمال إجراءات التظلم بسبب كثرة المستندات المطلوبة وتعقيد الإجراءات الإدارية.

 

معايير الاستبعاد تثير اعتراضات الأسر المتضررة

 

ورصد التقرير حالات عديدة لأسر فقدت حقها في الدعم بسبب معايير مختلفة، من بينها التحاق أحد الأبناء بمدرسة خاصة أو امتلاك سيارة أو وجود مخالفات مسجلة على عداد الكهرباء، رغم تأكيد أصحاب هذه الحالات أن أوضاعهم المالية لا تسمح بالاستغناء عن الدعم.

 

وتقول ولاء مهدي، وهي إحدى المتضررات، إنها فوجئت بتعليق بطاقتها التموينية لأن ابنها الأصغر يدرس في مدرسة خاصة، رغم أن الأسرة تسدد المصروفات على أقساط، ويعمل الابن بالتوازي مع دراسته للمساهمة في تغطية النفقات.

 

كما نقل التقرير شهادة مواطن آخر أوقفت بطاقته التموينية بسبب التحاق أحد أبنائه بمدرسة خاصة، رغم أن مصروفاتها تقل عن الحد المالي الذي حددته الحكومة ضمن معايير الاستبعاد.

 

وأشار التقرير إلى شكاوى أخرى من مواطنين استُبعدوا بسبب امتلاك سيارة سبق بيعها منذ سنوات، أو بسبب مخالفات كهرباء انتهت أحكامها بالبراءة، بينما ظلت البيانات القديمة مسجلة ضمن قواعد المعلومات.

 

إجراءات التظلم تواجه عقبات إدارية وتقنية

 

وأوضح التقرير أن العديد من المواطنين لم يتمكنوا من تقديم تظلماتهم رغم اقتناعهم بوجود خطأ في قرار الاستبعاد، بسبب اشتراط إدخال بيانات قديمة تتعلق بالوالدين أو أفراد متوفين في الأسرة، أو تقديم بيانات خاصة بعداد الكهرباء لإثبات محل الإقامة، وهو ما يمثل عقبة أمام بعض الأسر التي لا تمتلك عدادات مسجلة بأسمائها.

 

وأشار مقدمو خدمات حكومية رقمية في بعض المحافظات إلى أن عددًا كبيرًا من المواطنين يستفسرون عن آلية التظلم، لكن نسبة محدودة فقط تنجح في استكمال الإجراءات، بسبب تعقيد المستندات المطلوبة أو اعتقاد البعض بأن التظلمات لن تؤدي إلى إعادة الدعم.

 

وفي المقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين أحمد كمال أن الوزارة تعتمد على أكثر من معيار لتحديد المستحقين، موضحًا أن مراجعة قاعدة البيانات أسفرت عن استبعاد نحو 850 ألف مستفيد منذ يونيو الماضي، مع التأكيد على أن الهدف لا يتمثل في خفض عدد المستفيدين، وإنما ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

 

خبراء ونواب يحذرون من استبعاد مستحقين للدعم

 

ونقل التقرير آراء خبراء وأعضاء بمجلس النواب اعتبروا أن الاعتماد على معيار واحد، مثل نوع المدرسة أو امتلاك سيارة أو حجم استهلاك الكهرباء، لا يكفي لتقييم الوضع الاقتصادي الحقيقي للأسر.

 

وأكدت أستاذة الإحصاء بجامعة القاهرة الدكتورة هبة الليثي أن تحديد استحقاق الدعم يتطلب الاعتماد على مجموعة متكاملة من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، لأن بعض مظاهر الإنفاق قد لا تعكس مستوى الدخل الفعلي للأسرة.

 

كما دعت النائبة سناء السعيد إلى مراجعة قرارات تعليق بطاقات التموين، مشيرة إلى أن بعض الأسر تلجأ إلى وسائل ادخار جماعية أو تتحمل أعباء مالية كبيرة لتوفير تعليم أفضل لأبنائها، وهو ما لا يعني بالضرورة قدرتها على الاستغناء عن دعم السلع الأساسية.

 

وأضاف التقرير أن مستشار وزير التموين السابق نادر نور الدين طالب بإجراء دراسات اجتماعية دقيقة قبل تعليق بطاقات التموين، محذرًا من أن استبعاد أسر مستحقة في ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على الفئات محدودة الدخل، خاصة مع اعتماد ملايين المواطنين على دعم الخبز والسلع التموينية لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/08/06/feature/politics/the-dilemma-of-the-undeserving-families-cut-off-from-food-subsidies-describe-prohibitively-complex-appeal-process/